ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

673

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

لقوله ( سبحانه ) : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 1 » الثالث : ان الدعاء للآل منصب عظيم ، وقد جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة ولم يوجد في حق غير الآل . وقال بعض العارفين : آله : أهله وأقاربه إما أن يكون صورة فقط أو معنى فقط أو صورة ومعنى ، فمن صحت نسبته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صورة ومعنى فهو الخليفة والإمام القائم مقامه سواء كان قبله كأكابر الأنبياء الماضين أو بعده كالأولياء الكاملين ، ومن صحت نسبته إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معنى فقط كباقي الأولياء السابقين عليه كمؤمن آل فرعون فهو ولده الروحي ، ومن صحت نسبته إلى صورته فقط فهو إما أن يكون بحسب طينته كالسادات والشرفاء أو بحسب دينه ونبوته كأهله الظاهرين من المجتهدين وغيرهم من العلماء والصلحاء والعباد وسائر المؤمنين ، فالقرابة التامة المفسرة « 2 » هي القرابة الجامعة للصورة والمعنى ، ثم القرابة المعنوية الروحية ، ثم القرابة الدينية الصورية الطينية . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الآل عبارة عن الأقارب الذين يؤول إليهم أموره ومواريثه العلمية والعملية والمقامية والحالية ، وهم على أقسام أربعة : طبقة منهم من هو آله في الصورة والمعنى تماما هو الخليفة والإمام القائم مقامه حقيقة ، ومنهم من يكون آله في المعنى دون الصورة كسائر الأولياء الذين هم المحدثون في الكشف والشهود وإن لم يكونوا شرفاء صورة كالخلفاء والأنبياء الكمل أيضا ، ومنهم من يكون آله في الصورة دون المعنى بأن صحت نسبتهم إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث الطينة العنصرية ولكنهم اشتغلوا عن أوراثه المعنوية الروحانية العلمية والكشفية الشهودية والحالية والمقامية وعن الإقبال إلى اللّه ( تعالى ) بحطام الدنيا ، ومنهم من يكون له حظ يسير في المعنى والخلق وهو من السادات والشرفاء والكل آل ، وذلك لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له صورة طينية عنصرية ، وله صورة دينية شرعية وصورة نورية روحية ، وحقيقة معقولة معنوية ، فمن أقام بصورته الدينية وصحت نسبته إلى صورته النورية الروحية وتحقق بحقيقة المعنوية ورثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علما ومقاما وحالا ، وهو له كالولد الصلبي حقيقة ، وفي هذه النسبة والقرابة تتفاوت المقامات والدرجات ، وفيها ترغب الأولياء ، وذلك أكمل وأجمل وأفضل ، وإن انفردت القرابة الطينية وصحت النسبة من الصورة العنصرية وتخلف النسبة الروحانية المعنوية فسوف يؤول إلى

--> ( 1 ) - الأعراف : 158 . ( 2 ) - خ ل : المعتبرة .